مع انتشار مواقع التواصل و تضخم كمية المحتوى الذي يتم نشره عليها كل يوم.. لابد أن تمر علينا مقاطع أو صور تحوي أفكارًا غريبة لا تشبه واقعنا و لا عقيدتنا و لا مجتمعنا .. فالسؤال هنا .. كيف يمكننا التقرب لله و تحسين علاقتنا به عز و جل و مقاومة  كل هذه الأفكار التي تحول بيننا و بين عبادته و ذكره. فهذا سيكون موضوع مقالنا لليوم، و سيكون مقسمًا لثلاثة أجزاء:

أولا/ التقرب لله عز و جل بما يُحب:

 عندما نريد تحسين علاقتنا بالله سنسأل أنفسنا ”ما هو أكثر عمل يحبه الله عز و جل لكي نتقرب له به؟“. أتعلمون ما هو هذا العمل الذي يجب أن نحافظ عليه مهما كان علينا من الذنوب و الانشغالات؟ صلاة الفرض على وقتها؛ فالصلاة عمود الدين و قد قال فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” أولُ ما يحاسَبُ عنه العبدُ من عملِه صلاتُه –يعني يومَ القيامةِ- فإنْ صلحتْ فقد أفلح وأنجح وإنْ فسدَت فقد خاب وخِسر.“ و لذلك يجب علينا أن نسعى للمحافظة عليها و إتقانها و القيام بها بأحسن ما يمكن. تجدين هنا مقطعين للشيخ عثمان الخميس لتعليم الصلاة بأركانها و واجباتها، و تعليم الوضوء بالصورة الصحيحة، شاهديهما لكي تقومي بإصلاح الأخطاء في وضوئك و صلاتك.

عودي نفسك دائما على أن تتركي كل انشغالاتك فور سماعك صوت الأذان .. قد يكون الأمر صعبًا بالبداية و هذا طبيعي؛ فالصلاة تحتاج مجاهدة كبيرة للنفس و صبرًا عليها، وهذا ما يجعل أجرها عظيمًا جدًا .. نصيحةٌ أخرى ، إن فاتتك صلاة، لا تستسلمي أو تقومي بتأجيل خطة الالتزام لليوم الثاني أو الأسبوع المقبل، بل اقضي الصلاة التي فاتتك و أكملي باقي صلوات يومك على وقتها؛ لأن كل صلاة محسوبةٌ علينا، يمكنك مشاهدة مقطع (خطوات و أفكار للالتزام بالصلاة على وقتها) لتتعرفي على أفكار و نصائح تُعينك في ذلك. كما يمكنك مشاهدة فيديو (قرار اللحظة) لتتعرفي على خطة سهلة للالتزام بالصلاة خلال عشرة أيام فقط!

 

و من الأعمال التي يحبها اللّه و يقدّمها على غيرها من العبادات هي بر الوالدين ، لأهلنا حقٌ وواجب كبير علينا! فقد تعبوا من أجلنا و سعوا جاهدين في هذه الحياة لنتعلم و نحيا حياةً كريمةً سعيدةً. و أبسط ما يمكننا فعله لنرد إليهم جزءًا من هذا  الجميل العظيم أن نعاملهم باحترام و لطف و نوقّرهم و نساعدهم .. فاجعلي في جدولك حصة لمساعدة والدتك بأعمال المنزل، و لا ترهقي والديك بطلباتك و أخبريهم بمدى حبّك لهم و تقديرك لجهودهم؛ هذه الأمور تعني لهم الكثير! ومهما حصلت المشاكل بينكم فتذكري ألا تخاطبيهم إلا بالأدب و الاحترام و التوقير

كما أن للتأمل و التفكر فضلًا و أثرًا عظيمًا على أنفسنا، ليس بالرياضات العالمية المعروفة؛ بل بالتدبر بآيات القران و معانيه و التفكر في خلق اللّه عز و جل .. عندما تتأملين في أسماء اللّه و صفاته و أفعاله سيزداد علمك باللّه و محبتك له؛ ما سيكون بمثابة الوقود الذي يدفعك لطاعة الله سبحانه و اجتناب نواهيه رغبةً في رضاه و ليس فقط لأن هذه الأعمال فُرضت عليكِ ..أما التفكر في خلق اللّه، فبمجرد نظرك للسماء و القمر و النجوم أو مشاهدتك لعجائب خلق اللّه لجسم الإنسان، من أكبر عضو لأصغر خلية بدقة تفاصيلها، سيزيد إيمانك باللّه و يقينك بقدرته و عظمته و حكمته .. فكيف إذا دعوتِ اللّه بهذا القلب المؤمن به و المتيقن بالاستجابة! لذلك خصصي لنفسك وقتًا لقراءة القران قراءة تدبرٍ لمعانيه ولو لمدة نصف ساعة يوميًا .. و اجلسي لمدة قصيرة كي تتأملي في السماء و النجوم و في خلق اللّه .. و لا تنسي  ترديد ”سبحان اللّه“.

ثانيًا/ كيف نحمي أنفسنا من الفتن؟

و الفتن هي الأمور الخاطئة المنتشرة حولنا، و التي تتسبب في ضياع الكثير من أوقات الفتيات بل في ضياع حياتهن كلها .. كالمسلسلات و الأغاني و الأفلام و التفاهات التي تهدم العقول بدلًا من بنائها؛ فما تُخفيه هذه المواد من مفاهيم و أفكار خاطئة سيكون لها تأثير بالغ على طريقة تفكيرنا و سلوكياتنا في هذه الحياة، و لو بعد حين!  كأن تصبحي أكثر تذمرًا من وضعك المادي و المستوى العام لحياتك، أو أن تشعري بأن مصادقتك لشخص (شب) هو أمر عادي و ليس خطأ، أو أن ارتداءكِ لفستان ضيقٍ جدًا هو أمر اعتيادي و“كلها يوم و بيعدّي“. ربما الآن كل واحدة منّا تتذكر بعض القرارات الخاطئة التي اتخذتها بسبب المحتوى الذي اعتادت على مشاهدته؛ فحاولي التخلّي عن ذلك المحتوى الذي يُفسد عليكِ طريقة تفكيرك و لو حاولتِ تركه بالتدريج.

و من الأمور الهامة التي ستعينكِ هي الصحبة الصالحة؛ فكل واحدة منا تتأثر تلقائيًا بمحيطها و الناس الذين تصادقهم. لذلك احرصي على مصادقة من تجعل رضى اللّه أولى أولوياتها، و إن لم تجدي غيرَ صديقة صالحة واحدة، فقد تكون هي من تأخذ بيدك إلى الجنة و تعينك على الثبات! 

ثالثًا، أتعلم عن ديني أكثر 

في بداية عام ٢٠٢١ بدأتُ بالاهتمام و الحرص على تعلم أمورٍ أكثر عن ديني ”الإسلام“ و قمتُ بالاشتراك ببرنامج علمي يُسمّى ”البناء المنهجي“ (الدفعة الثانية)

أتعلمين ما هي الفائدة من الاشتراك بهذه البرامج العلمية؟

طلب العلم يعيننا على أن نكون أقوى أمام الفتن و الفساد المنتشر في الانترنت، و الأهم من ذلك أنّه يقربنا إلى الجنة أكثر، فقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ”مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا ، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ“ 

حسنا من أين أبدأ؟

أولا: أنصحكم بمشاهدة سلسلة فتية عظماء للشيخ أحمد السيد، وهي عبارة عن قصص لصحابة كانوا بأعمار صغيرة لا تتجاوز السادسة عشرة من العمر؛ لكنهم عملوا على نصرة الاسلام و كان لهم أثر كبير في انتشاره ! لا يمكنك توقع الأثر العظيم الذي من الممكن لقصصٍ كهذه أن تُحدثه في نظرتك لنفسك و حرصك على إعدادها جيدًا لتكون شيئًا عظيما بالمستقبل بإذن اللّه و أيضا ستعوّدين نفسك على مشاهدة الفيديوهات المفيدة حتى و إن كانت طويلة نوعًا ما.

ثانيًا، يمكنك مشاهدة سلسلة أبجديات الثقافة الاسلامية التي تتحدث عن سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم بأسلوب سهل  وواضح

و أخيرًا، إن ارتكبتُ خطأ أو ذنبًا، كيف أتصرف؟

عندما ترتكبُ كثير من الفتيات ذنبًا، فإنها تشعر بضيقٍ كبيرٍ و تخشى ألا يغفر الله لها؛ خاصة إن كانت تكرر فعل هذا الذنب. لكن تذكري أن هذه الأفكار إنّما هي وساوس من الشيطان ليمنعكِ من التوبة و يحبطك و يدخل اليأس في قلبك؛ فاللّه سبحانه و تعالى يُحب التوابين، أي: الذين ان ارتكبوا ذنبًا تابوا و استغفروا اللّه و عاهدوا أنفسهم على ألا يعودوا إليه، و إن عادوا إليه، رجعوا و استغفروا الله و تابوا مرة ثانية و ثالثة و رابعة.

ثانيا: كثرة الاستغفار ، يقول الله سبحانه و تعالى في الحديث القدسي الصحيح:“يا عبادي إنكم تُخطئون بالليلِ والنهارِ وأنا أغفرُ الذنوبَ جميعًا فاستغفِروني أغفرْ لكم“ فما أكثر الذنوب الصغيرة التي نقع بها يوميًا في حياتنا دون أن نلاحظها! و هذا ما يدفعنا لجعل الاستغفار جزءًا أساسيا من حياتنا، و كأنه محطة تنظيف سريع لنا من سيئاتنا.

و أخيرًا، الأعمال الصالحة، أي عمل صالح تفعلينه مثل الصلاة، الذكر، الصدقة، الصيام و قيام الليل؛ كلها تُعد مصادر أجرٍ كبيرٍ بإذن الله، فحاولي الالتزام بها؛ و خاصة الذكر، فهو من أسهل العبادات وأعظمها أجرًا.

 

 

 

و بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية المقال، أرجو أن يكون في هذه الكلمات نفعٌ كبير لكِ و أثر إيجابي على نفسكِ. و أدعو الله أن يهديني و إياكِ إلى ما يُحب و يرضى 

49 Responses

  1. ما شاء الله 🥰 تبارك الله . موضوع في غاية الأهمية و طريقة طرح الموضوع واضحة و جميلة! جزاكم الله كل خير أخواتنا على هذة المفاجأة الأكثر من رائعة. أتابعكن من سنوات و قد أستفدت منكم الكثير الحمد لله . شكر خاص للغالية دعاء فقد تعرفت على برنامج البناء المنهجي منها و يمكنني القول بكل ثقة أن البرنامج أفضل تجربة مرت عليّ خلال هذة السنة🤲🏼💕
    زادكم الله من فضله و توفيقه و دمتن متميزات كما عرفناكن 💕💕💕💕

      1. ماشاء الله عليكن يا اخواتي في الاسلام….
        تعلمت الكتير رغم انني اعلم كل شيء…
        ولكن علمت انني يجب علي ان ادكر الله اكتر فاكتر..
        واحاول الوصول لهدفي…
        واقرا كل الكتب عن الصحاب كاكتب البخاري ومسلم وابن تيميا…
        احببت الموقع كتيرا واامل ان تضغوا الكتير من المقالات
        اريد مقالت نتظيم الوقت رغم انني شاهدة الفيديوهات الا انني اريد القراءة
        لانني لااقرا كتير با اشاهد الفيديوها
        اتعلموا يمكنني التحدت بالغة الفرنسية والانجلزية والعربية لغة تلاسلام
        واحاول تعلم لغة جديد كالاسبانية
        شكرا كتير ❤❤❤❤❤❤❤ على الموقع الرائع❤❤❤❤

        1. شكرآ الله يعطيكم العافيه بالصدق كنت اتكاسل عن الصلاة ولا اقرأ القرآن والأذكار بس إنشاء الله بدا من اليوم وادعولي ان ربي يهديني

    1. شكرا مرة على المقالة الحلوة وهاذي من أكثر المدونات اللي عجبتني بس في مشكلة بسيطة انو الصورة شوي الأبعاد مو ضابطة ياريت تصلحوها 💖
      متابعتكم وصال من تونس💝

  2. أن مقالكم هذا أكثر من رائع،مهم حقا ان نعاون انفسنا على العبادة و الطاعة،شكراً جزيلاً فتيات 🤎🤎

  3. بابا بارك الله فيك على هذه النصائح النصائح وان صديقتكم انفال من الجزائر عمري تسع سنوات احبكم كثيرا كثيرا

  4. جزاكم الله خيرا و وفقنا جميعا لما يحب ويرضى
    مقال جميل جدا كفيتوا و وفيتوا صراحة مواضيع مهمة ومفيدة 🤍🤍

  5. ماشاءالله الالوان والخط والتنسيق والمحتوى يفتحوا نفس الشخص عشان يتعلم اكثر ، مرا احب محتواكم يعني منجد غير عن اي قناة وعلى قولتهم ” حبة شاورما وسط مخلل ” الله يسعدكم استمروا 🥺🫶🏻❤️❤️❤️❤️

  6. احلى قناة 💞 على اليوتيوب انا شخصيا استفدت كثيرا بالنصائح التي تقدمونها و شكرا على المجهودات التي تبذلونها من اجلنا ✨ واصلو على هذا المنوال في نشر العلم 👏💜👍

  7. ما شاء الله عنكم االه يوفقكم جميعا وشكرا الكم ولجهودكم للمحتوى الهادف الي عم تقدمولنا اياه

    بحبكم كثير

    متابعتكم من فلسطين

  8. يعافيكم العافية أحبكم كثير من زمان أشوفكم من بدايتكم أفضل صناع المحتوى بالعالم ربي يوفقن و يسعدكن //من السعودية

  9. بارك الله فيكن ، اعجبتني المقالة جدا و ارجو ان تكتبوا مقالات اكثر و اكثر ، عموما الموقع جميل و المقالات جميلة ايضا

  10. ماشاء الله مقالة مفيدة جدا شكرا جزيلا
    اقدر مجهداتكم الثمينة في سبيل افادة الناس و الله فخورة بيكم يا احلى فتيات
    بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا

    طلب صغير رجاء من فضلكم مادام قرب رمضان المبارك . اللهم بلغنا اياه ضعونا فيديوهات او مقالات حول الاستعداد لهذا الشهر الفضيل سواء في اليوتيوب او في هذه المنصة الراقية جمعة اخوات و شكرا لكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *