هل سبق و مررتِ بفترة مراجعة و تقييم للأسلوب الذي تمارسين به حياتك؟ ماذا كانت نتيجة التقييم؟ لا تقلقي إن خرجت بنتيجة غير مُرضية،  فكثير منا لا يشعر بالرضا تجاه أسلوب حياته، بل قد يشعر باستياء شديد عندما يتعمق في حقيقة وضعه و تفاصيل حياته.. و السؤال هنا، كيف نُحسّن أسلوب حياتنا لنعيش بطريقة أفضل و أسعد و أكثر إنجازًا.

الجواب يكمن باكتساب عادات إيجابية تساهم مع بعضها البعض في تحسين أسلوب حياتنا؛ ولذلك سأحدثكم اليوم عن خمس عادات إيجابية ناجحة يمكننا أن نبدأ بها رحلة التحسين. 

 أولًا/ التحكم بالمشتتات:

عندما يكون لديك هدف تسعين لتحقيقه، مشروع ترغبين بإنشائه أو اختبار تدرسين لأجله، أكثر ما يُضيع عليك وقتك و جهدك و تركيزك هو المشتتات؛ سواء كانت بقضاء وقت على مواقع التواصل أو الاتصال بالصديقات أو حتى النزهات الكثيرة. بالطبع ليس الحل بأن نمتنع عنها تمامًا؛ فهذا الحل غير منطقي، و لكن أمامك بعض الحلول التي تعينك بشكل كبير في التقليل من هذه المشتتات: خصصي لها وقتًا محددًا يوميًا:
فلو كنتِ ترغبين بمتابعة مواقع التواصل، بدلًا من أن يكون الجوال بجانبك طوال وقت خصصي له وقتًا معينًا خلال اليوم، لمدة ساعة مثلاً، لكي تستخدمي الجوال خلال هذا الوقت فقط ولا تسمحين لنفسك باستخدامه بالأوقات الأخرى. مع الوقت ستكتشفين أنك أصبحتِ أكثر قدرةً على التحكم بنفسك و إبعادها عن تلك المشتتتات. و هذا ما نريد الوصول إليه، أن نصبح نحن من يتحكم بالمشتتات و ليس المشتتات هي التي تتحكم بنا. 

 

 ثانيًا/ تقليل التوتر:

التوتر شعور طبيعي و متكرر في حياتنا، و أحيانا يُساهم بشكل إيجابي في دفعنا للإنجاز و التركيز و الإتقان؛ فمثلًا في فترة الاختبارات و المراجعة النهائية يكون مستوى التوتر عالٍ جدًا لكنه سيجعلنا نضاعف تركيزنا على الدراسة، و هكذا..
 الوضع الغير طبيعي في التوتر هو أن يكون التوتر مسيطرًا على حياتنا؛ عندها سيكون عائقا كبيرًا عن الإنجاز بدلًا من أن يكون مساعد و مؤدّيًا له .. و من أهم ما يمكن أن يساعدنا في تقليل التوتر هو ممارسة التمارين؛ فللتمارين دور كبير في تقليل هرمون الكورتيزون، و هو هرمون التوتر، و بالمقابل سترتفع هرمونات  الIndorfins التي تعطينا شعورًا بالسعادة و المزاج الجيد .. قد تقولين ”لكن التمارين صعبة! كيف أدخلها على أسلوب حياتي و ليس لدي وقت؟“ببساطة، حاولي الالتزام بأبسط و أقل ما يمكن من التمارين .. إن كنت تستصعبين الالتزام بتمارين على يوتيوب لمدة ساعة فابحثي عن تمارين لمدة عشر دقائق فقط، المهم ان يكون هناك شيء بسيط باليوم يدفعك للحركة.

 

 ثالثًا/ لا تلعبي دور الضحية:

 برأيك ما الفرق بين هذين الشخصين؟ الأول يشعر بأنّه مسؤول عن حياته و حل المشاكل التي يواجهها و بالتالي سيستطيع أن يتقدم رغم الصعاب، و بين شخص آخر يعتبر أن كل المشاكل التي تحدث في حياته هي بسبب أشخاصٍ آخرين يُعلّق اللّوم عليهم بدلًا من أن يعمل على حلّها؟.. بالتأكيد يوجد فرق كبير! فكلما كان الشخص قادرًا على تحمل المسؤولية بنفسه سيستطيع أن يُنجز أكثر من لو كان يعتبر نفسه ضحية الظروف.
ربما تودين معرفة بعض العلامات التي تنبهك على أن الشخص يعتبر نفسه ضحية! إليك هذه العلامات:
أولًا، كثرة لوم الآخرين على أي خطأ أو مشكلة تحدث (الوضع الاقتصادي للبلد/ أهلي هم السبب في ذلك/ المدير سيء/ الموظفون سيئون) ولا أقصد أن هذه المشاكل ليست موجودة  في الواقع أو أنها مجرد تصورات؛  لكن الشخص عندما يتحمل مسؤولية نفسه و حياته سيسعى لإصلاحها و حلّها بدلًا من القعود مكتوف الأيدي.
ثانيًا، التشكّي و التبرير، عندما تقع الضحية بمشكلة، بدلًا من البحث عن الحل، ستقوم بالبحث عن الأسباب و الأشخاص الذين تسببوا في هذه المشكلة لتجد فرصة للتشكّي أمام الناس. كم هو مزعجٌ الجلوس مع شخصٍ دائم التشكي صاحبِ نظرة سوداوية للحياة! و كوني شديدة الحذر  أن تختلطي بهذا النوع من الناس؛ لأن هذه النظرة السوداوية مُعدية، و قد تُحوّل تفاؤلكِ إلى تشاؤمٍ و سلبيةٍ مقيتة تُخرج من كل حلِّ ألف مشكلة.

 

 رابعًا/ مواجهة الخوف:

هل تذكرين موقفًا محرجًا مررتِ به في صغرك؟ مثلا أن تقفي أمام الطالبات و تقومي بإعطاء إجابة خاطئة تسببت في ضَحِك زميلاتك عليك؟ للأسف، بعض هذه المواقف يكون أثرها كبيرًا و ممتدّا على الفتاة إن لم تعرف كيفية التصرف معه و مواجهته؛ فتصبح أكثر خشيةً من الحديث أمام الناس أو تتجنب إبداء رأيها كي لا ينتقدها أحدٌ حتى تصبح غير قادرة على التصرف بتلقائية و عفوية؛ لذلك علينا أن نعالج هذا الخوف. و لكن كيف؟
عليكِ أولًا أن تقللي من قيمة آراء الناس و حكمهم عليك .. فالأشخاص الذين ينتقدونك هم غالبًا أناس عاديون ذوي حياة روتينية لا تحتوي على أي مخاطر أو مواقف صعبة؛ ولهذا السبب تحديدًا هم أناس عاديون .. فالإنجازات المميزة التي يفخر بها صاحبها و ينال بها الدرجات العالية لا تُكتسب إلا باقتحام مخاوف النفس و الصبر عليها و المرور على أخطائها و السعي الجاد لإصلاحها.
وثانيًا، إن كان هناك ما تحبين عمله، فتوكلي على اللّه حق التوكل و اطلبي منه التوفيق للعمل. هذا ما تحتاجينه فقط!

 

خامسًا/ الكتابة: 

عندما أكون في حالة من الضياع داخل سلسلة طويلة من الأفكار في ذهني لا أعرف مصدرها أو سببها، أحب أن أفتح دفتري و أقوم بتفريغ كل هذه الأفكار و المشاعر فيه بكامل الحرية و بأي أسلوب يخطر على بالي .. وعندها أجد دائمًا أن أفكاري ترتبت و أصبحت أكثر وضوحًا و أشعر كما لو أن حملًا ثقيلًا انزاح عني. جرّبي هذه الطريقة و ستعرفين حينها ما الذي ترغبين به و تحتاجينه و ما سبب المشاعر التي تشعرين بها، قد تستصعبين القيام بذلك بشكل متكرر .. لا عليك .. حاولي تدوين أفكارك على الأقل مرة واحدة أسبوعيًا و ستصبح هذه الساعة الأسبوعية كأنها محطة لإعادة ترتيب أفكارك و مشاعرك


و بهذا نكون قد تعرفنا على خمس عادات إيجابية تشحذ همتكِ و تدفعكِ بقوة نحو الإنجاز و السعادة و التألق.. أتمنى أن تكون هذه المقالة إضافة طيبة و مثرية ليومك المتألق، و انتظري مقالاتنا القادمة بإذن اللّه.

58 Responses

    1. سانتظر مقالاتكن بفارغ الصبر ، ان شاء الله
      جزاكم الله خيرا ، أسلوب الكتابة جيد ، هل تتعاونون على كتابة المقال أو ان كل واحدة تكتب مقالا؟

  1. انا بلجأ كثير للكتابة وكثيير برتاح لما اكتب اي اشي بس احيانا بحس انه الدموع كمان بتريح وببعض المواقف برتاح لما ابكي لا شعوريا لكن مش امام الناس طبعا
    وكثير لما اكتب بحرق الورق بحس انه افضل

    وبس😉
    شكرا على جهودكن والله كثير بستفيد منكن عنجد شكرا💛

    1. شُکْرآ لَکْمً، سِأحًآوٌلَ تٌطِبًيَقُ هّذِهّ آلَنِصّآئحً إن شُآء الله 🌹❣️

  2. والله العظيم إنكم تطورت نفسكم بنفسكم بشكل كبير ماشاء الله والموقع يجنن وانتو تجننون والله الموقع فيه طاقه ايجابيه ماشاء الله تستاهلون كل خير وربنا يحفظكم 🥹💖

  3. شكرا موقع رائع وجميل بارك الله فيك و جزاك الله خيرا .
    تسلم ايديكم
    حقا لقد تتعبتي يا دانة و دعاء في صنع هذا المحتوى نشكركم كثيرا
    وان شاء الله تكون في ميزان حسناتكم لما تنشروه من فائدة و فعايات و نصائح تحسن حياتنا الدنيوية و الاخروية
    شكرا على جهودكم الجبارة و الله نستفيد منها كثيرا
    تحياتي من الجزائر انا من متابعيكم الاوفياء يا اروع دانة و اجمل دعاء في اليوتيوب
    و حتى الكتكوتة رنيم و سلمولي على الانيقة لين كثير

  4. جميل جدا اختيار الموضوع نحن حقا بحاجة لهذا النوع من المقالات والفيديوهات المفيدة لتغير حياتنا للأفضل واحب ان اضيف نقطة وهي ان طريقة تفكرينا هي التي تتحكم بحياتنا مثل التفكير الايجابي و الإستمرارية رغم كثرة السقوط وشكرا مره اخرى🤍🤍

  5. عنجد الموقع كثير حلو والنصائح حلوة وبتعطي طاقة ايجابية♥♥شكرا كثير دانة و دعاء ورنيم بتمنى لين ترجع معكم تحية من الجزائر 🇩🇿بحبكم

  6. يشرفني و يسعدني مجرد الحديث معكم في هذه الفترة اتابعكم و بكثرة نريد المزيد من فيديوات تطوير الذات لوسمحتوا…

  7. للامانة ان المقال رائع سيساعدني جدا لتقليل من المشتتات و التزام بعادة الكتابة و بشأن الدور الضحية ساحاول بقدر الامكان ان انظر للجانب الايجابي باي موقف او ظرف في حياتي و بالسبة للخوف اكيد مرت علي مواقف كا التي ذكرت في المقال لكن لم يمنعني ابدا بان لا ابدي برايي في اي موضوع كان

    1. شكرا كثير لكم ❤️
      فعلا أحلى مفاجأة الموقع رائع ويفتح النفس كثير 🌷🌷🌷
      وشكرا مرة ثانية على جهودكم صراحة استفدت من موقكم و قنواتكم بشكل كبير ❤️❤️🌹🌹
      الكلمات لا تكفي للتعبير عن شكري لكم أحلى أخوات ❤️🌷💞🌹

  8. بجد فخورة بالانجاز العظيم ده اللي بإذن الله يكون مصدر دعم لينا جميعا أن شاء الله 😭😭😭😭❤️❤️❤️❤️❤️❤️وواثقة انكم هتساعدونا وتقدمولنا محتو،ى هادف كما عودتنا💪♥️

  9. اولا اود شكركم على كل هذه النصائح التي تقدمونها سواء على اليوتوب او هاذ الموقع
    ثانيا انا لدي مشكلة وهي انني لا اعرف كيف اتصرف مع هذه النصائح كلها واود مقالا يكتب فيه كيف اتصرف مع مثل هذه الامثلك
    وثالثا بحبكم 😍

  10. شكراا من اعماق القلب على هذه الارشادات و النصائح نقدر تعبكم من اجل تقديم محتوى هادف سواء على يوتيوب او على الموقع انا من اول متابعين لقنواتكم كلها، جزيل الشكر و الاحترام لكل واحدة منكم دانة، دعاء، لين، رنيم 💗، تحية لكم من الجزائر 🇩🇿🇩🇿🇩🇿

  11. شكرا بارك الله فيكم و جزاكم الله خيرا متبعتكم الوفية من الجزائر تحية ليكم كامل دعاء دانة و لين و البنوتة رنيم
    وفقكم الله و سدد خطاكم في نشر الخير و العلم الذي يفيد كل بنات من اقطار العالم و جعلها في ميزان حسناتكم وشكرا مرة اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *